الشيخ علي الكوراني العاملي

653

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

والْإِلْزَامُ ضربان : إلزام بالتسخير من الله تعالى أو من الإنسان . وإلزام بالحكم والأمر ، نحو قوله : أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ « هود : 28 » وقوله : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقْوى « الفتح : 26 » وقوله : فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً « الفرقان : 77 » أي لازماً . وقوله : وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى . « طه : 129 » . ملاحظات اللازم : شئ يَلْزَم شيئاً ، فلا يصح تفسيره بالثبات كالمكوث مثلاً . وقد أفسد الراغب معناه لأنه أغفل فيه المصاحبة والطرف الملزوم . قال ابن فارس « 5 / 245 » : « يدل على مصاحبة الشئ بالشئ دائماً ، يقال لزمه الشئ يلزمه . واللزام : العذاب الملازم للكفار » . وقال الجوهري « 5 / 2029 » : « الالتزام : الإعتناق » . لَسَنَ اللِّسَانُ : الجارحة وقُوَّتها . وقوله : وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي « طه : 27 » يعني به من قوة لسانه ، فإن العقدة لم تكن في الجارحة ، وإنما كانت في قوته التي هي النطق به . ويقال : لكل قوم لِسَانٌ ولِسْنٌ بكسر اللام ، أي لغة . قال تعالى : فَإنما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ « الدخان : 58 » وقال : بِلِسانٍ عَرَبِي مُبِينٍ « الشعراء : 195 » وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ « الروم : 22 » فاختلاف الْأَلْسِنَةِ إشارة إلى اختلاف اللغات ، وإلى اختلاف النغمات فإن لكل إنسان نغمة مخصوصة يميزها السمع ، كما أن له صورة مخصوصة يميزها البصر . ملاحظات استعمل اللسان في القرآن بمعنى اللسان الجارحة ، قال تعالى : وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ . وبمعنى اللغة ، قال تعالى : وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا . وقال : لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُبِينٌ . وقال : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ . وقال : فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ . وبمعنى النطق والبيان ، قال تعالى : وَأَخِى هَارُونُ هُوَأَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا . وبمعنى الإنسان الرباني المصدق لآبائه : رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِأَلصَّالِحِينَ . وَأَجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ . . وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا . ووضع القرآن مصطلح : الملعونين على لسان الأنبياء عليهم السلام : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . وذكر اللسان الجارح : فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ . . وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ . والقول الكاذب : يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ . ولَيَّ اللسانَ سخريةً : لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًافِي الدِّينِ . لَطُفَ اللَّطِيفُ : إذا وصف به الجسم فضد الجَثِل وهو الثقيل ، يقال : شَعْرٌ جَثِلٌ ، أي كثير . ويعبر باللَّطَافَةِ واللُّطْفِ عن الحركة الخفيفة وعن تعاطي الأمور الدقيقة ، وقد يعبر باللَّطَائِفِ عما لا تدركه الحاسة . ويصح أن يكون وصف الله تعالى به على هذا الوجه ، وأن يكون لمعرفته بدقائق الأمور ، وأن يكون لرفقه بالعباد في هدايتهم . قال تعالى : الله لَطِيفٌ بِعِبادِهِ « الشورى : 19 » إن رَبِي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ « يوسف : 100 » أي يحسن الإستخراج تنبيهاً على ما أوصل إليه يوسف حيث ألقاه إخوته في الجب . وقد يعبر عن التحف المتوصل بها إلى المودة باللُّطْفِ ، ولهذا قال : تهادوا تحابوا . وقد أَلْطَفَ فلان أخاه بكذا . ملاحظات اتفق اللغويون على أن اللطف ضد الجفاء ، والقطيعة ،